ابن عربي
171
فصوص الحكم
منه تكوَّن فطفا عليه فهو يحفظه من تحته ، كما أن الإنسان خلقه الله عبداً فتكبر على ربه وعلا عليه ، فهو ( 1 ) سبحانه مع هذا يحفظه من تحته بالنظر إلى علو هذا العبد الجاهل بنفسه ، وهو قوله عليه السلام « لو دليتم بحبل لهبط على الله » . فأشار إلى نسبة التحت إليه كما أن ( 2 ) نسبة الفوق ( 3 ) إليه في قوله « يَخافُونَ رَبَّهُمْ من فَوْقِهِمْ » ، « وهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِه » . فله الفوق والتحت . ولهذا ما ظهرت الجهات الست إلا بالإنسان ، وهو على صورة الرحمن . ولا مطعم إلا الله ، وقد قال في حق طائفة « ولَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ والإِنْجِيلَ » ، ثم نكر وعمَّ ( 4 ) فقال « وما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ من رَبِّهِمْ » ، فدخل في قوله « وما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ من رَبِّهِمْ » كل حكم ( 5 ) منزل على لسان رسول أو ملهم ، « لأَكَلُوا من فَوْقِهِمْ » وهو المطعم من الفوقية التي نسبت ( 6 ) إليه ، « ومن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ » ، وهو المطعم من التحتية التي نسبها إلى نفسه على لسان رسوله المترجم عنه صلى الله عليه وسلم . ولو لم يكن العرش على الماء ما انحفظ وجوده ، فإنه بالحياة ينحفظ وجود الحي . الا ترى الحي إذا مات الموت العرفي تنحل أجزاء نظامه وتنعدم قواه عن ذلك النظم الخاص ؟ قال تعالى ( 7 ) لأيوب « ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ » ، يعني ماء ، « بارِدٌ » لما كان عليه من إفراط حرارة الألم ، فسكَّنه الله ببرد الماء . ولهذا كان الطب النقص من الزائد والزيادة في الناقص . والمقصود ( 8 ) طلب الاعتدال ، ولا سبيل إليه إلا أنه يقاربه . وإنما قلنا ولا سبيل إليه - أعني الاعتدال - من أجل أن الحقائق والشهود تعطي التكوين مع الأنفاس على الدوام ، ولا يكون التكوين إلا عن ميل في الطبيعة يسمى انحرافاً أو تعفيناً ( 9 ) ، وفي حق الحق إرادة
--> ( 1 ) ب : وهو ( 2 ) « ا » و « ن » : ساقطة ( 3 ) « ا » و « ن » : الفوقية . ( 4 ) ب : وعم : وعمم ( 5 ) ن : ذكر ( 6 ) ا : تنسب ( 7 ) ب : اللَّه تعالى ( 8 ) ب : فالمقصود ( 9 ) ا : تعنيفاً .